الخميس، 4 يونيو 2015

حوار مع رئيس "لجنة جبران الوطنيّة" (جريدة الشرق)



حوار مع رئيس

"لجنة جبران الوطنيّة"

عن زيارة سلمى حايك للبنان.

نشر هذا الحوار على صفحات جريدة الشرق. العدد 19800.

 (كما نشر في مجلّة نادين – العدد 1789 – 4 – 10 أيّار)

فدوى الرفاعي

 

عشية زيارة سلمى حايك ...«الشرق» تحاور رئيس لجنة جبران د. طارق شدياق: سلمى حايك منتج منفذ لفيلم «النبي»  وستطلقه الاثنين في بيروت. 10 مخرجين في فيلم «النبي» أبرزهم Roger Allers مخرج فيلم  Lion King's و15مليون دولار ميزانية إنتاج الفيل.

أسئلة كثيرة طرحناها على د. طارق شدياق رئيس "لجنة جبران الوطنية" عشية حضور الممثلة العالمية سلمى حايك للمرة الأولى الى بلدها الأصل لبنان، وتطرّق الى تفاصيل تصوير فيلم "النبي" الذي ستطلقه حايك في بيروت، وأثار في حوارنا معه تفاصيل معاناة اللجنة وحرصها الدائم للحفاظ على مقتنيات "متحف جبران" في بشري، كذلك تحدث عن إرث الأديب الراحل جبران خليل جبران من لوحات ومخطوطات وكتب، والذي تحرص اللجنة على الحفاظ عليه، وتعمل على خط متواز لنشر ثقافته في لبنان والعالم.
معه هذا الحوار في مكاتب " لجنة جبران الوطنية" في بدارو:

* متى تأسست "لجنة جبران الوطنية"؟
- تأسست اللجنة في العام 1934 يعني صار عمرها تقريباً 81 سنة، وهي تتابع كل أعمال جبران وإرثه الأدبي الذي تركه لضيعته، وتهتم بصيانته وتنشر كتبه في لبنان والعالم، وتساعد وتتعاون مع آخرين، ومنهم البلدية في بشري، بأي مشروع إنمائي وسياحي.

* كيف تحصل اللجنة على التمويل لإتمام كل هذه الأعمال؟
- لدينا حقوق مالية من كتب جبران في أميركا، ولدينا عقارات نستفيد من رسوم إيجاراتها، بالإضافة الى المتحف في بشري والذي له أيضاً إيراداته الخاصة، وبالمقابل ندفع لصيانته وترميم اللوحات وصيانة الإرث.

* وتستفيدون من بيع بطاقات الدخول الى المتحف؟
- رسم الدخول زهيد، ولكننا نعتبره أحد المداخيل التي تدعم عمل اللجنة.

* ما هو نوع العقارات التي تستفيدون من رسوم إيجاراتها؟
لدينا أبنية وشقق تعود ملكيتها للجنة...

* كيف حافظت اللجنة على استمراريتها مع مرور كل هذه السنوات؟
- بحسب نظامنا الداخلي، يتم انتخاب لجنة جديدة كل 4 سنوات، وكل اللجان عملت لتأسيس مشاريع تكسبها إيرادات ثابتة، وقامت بنشاطات ثقافية عديدة، وعدد اللجان المتعاقبة يبلغ 14 أو 15 لجنة، والرئيس لا يُعاد انتخابه، لتجنّب استغلال رئاسته لأغراض شخصية. وهدف اللجنة هو نشر فكر جبران في لبنان والعالم، ونحن نقيم ندوات ومحاضرات ومعارض، وأقمنا معرضاً في أستراليا، وفي البرازيل، وعقدنا مؤتمراً في أميركا، وشاركنا في معرض في فرنسا، ونظمنا يوماً طويلاً في الصين، وفي لبنان نتواصل مع كل الجامعات والمنظمات الأهلية، وزيارة الممثلة سلمى حايك للمرة الأولى الى لبنان لإطلاق فيلم "النبي"، تندرج أيضاً ضمن إطار عملنا في نشر فكر جبران، ولكن هذه المرة عبر السينما.

 
* كم لوحة لجبران تملكون؟

- نملك 440 لوحة، وكلها كانت موجودة في أميركا، وجبران كتب في وصيته أنه سيقدم هذا الإرث الفني لبلدته بشري، ومن هذا المنطلق استقدمناها الى لبنان، وهذه اللوحات تُعتبر ثلثي عدد اللوحات التي رسمها جبران والموجودة في كل العالم، فكارلوس سليم مثلاً يملك في المكسيك 100 لوحة لجبران، أيضاً متحف "تلفير" في أميركا يملك 100 أو 110 لوحات، أي أن إجمالي عدد اللوحات يبلغ حوالى 650 أو 700 لوحة، ونحن نملك الثلثين أي 440 لوحة، وهذه اللوحات صار عمرها 100 سنة، وتحتاج لصيانة وترميم بشكل دائم، وجبران كان يرسم بالفحم على الورق، فكيف سيكون حال اللوحة بعد مرور 100 سنة؟ ونحن لحد الآن قادرون على إتمام مسؤولياتنا في هذا المجال.

* اللوحات التي تملكونها موجودة كلها في المتحف في بشري.
- صحيح.

* وهي غير معروضة للبيع؟
- نحن لا نبيع لأنه إرث ونحرص على الحفاظ عليه، ونتمنى ألا نحتاج لبيعها، لأننا نقدّر قيمة هذا الفن العظيم، ونتيح الفرصة لزوار المتحف للاطلاع عليه.

* ماذا عن كتب ودواوين جبران؟
- لدينا مخطوطات أصلية، فهو كان يدّون على دفاتر وليس على الورق، وكلها معروضة في المتحف. وكما هو معروف، جبران نشر وطبع كتبه باللغة الانكليزية في أميركا، وكان يطبع كتبه باللغة العربية في بيروت ومصر أو في مطابع الصحف العربية التي كانت تصدر في أميركا. بالنسبة للكتب، نملك حقوقاً من بيع كتبه، لكن ليس في كل العالم، لأنه بعد وفاة المؤلف ولمدة معينة من الزمن، تسقط الحقوق، وفي أميركا جدّدوا لنا حقوقنا، بينما في فرنسا سقطت حقوقنا، يعني أي شخص يستطيع ترجمة كتاب "النبي" مثلاً الى اللغة الفرنسية وبيعه من دون العودة إلينا، وأيضاً في لبنان سقطت حقوقنا، وعدد كبير من دور النشر تطبع كل كتبه، ولا نملك حقوقاً عليها، ونحن كلجنة قادرون على طباعة كتب وتضمينها صوراً ولوحات كثيرة، وسنفعل ذلك. ولا مانع لدينا في نشر ثقافة جبران في لبنان، حتى لو كانت بعض دور النشر تطبع هذه الكتب برداءة واضحة، وهذه الناحية ناقشناها مع الدولة اللبنانية لكن من دون جدوى.

* جبران كان يتقن فقط الكتابة باللغتين العربية والانكليزية؟
-كان لديه 16 كتاباً، 8 باللغة العربية، و8 باللغة الانكليزية، وكتاب كان يتضمن 20 لوحة وطبعه في العام 1918، وتوجد إمكانية لدينا لطباعة مقالاته والتي نملكها على شكل مخطوطات، وسبق أن طبعنا في العام 2010 كتاباً جعلنا عنوانه "أقلب الصفحة يا فتى"، واخترنا فيه ثلث المخطوطات باللغة العربية، وعقدنا حينها مؤتمراً صحافياً في الأونيسكو لإطلاقه، واليوم نملك الكثير من المخطوطات، ولكن لن ننشرها إلا بعد التدقيق والتحقق منها، وهذه المهمة تتولاها لجنة خاصة مؤلفة من أدباء لبنانيين، وهي التي تقرر جدوى نشرها.

* ما هي المواصفات المطلوبة في اختيار أعضاء »لجنة جبران الوطنية«؟
- جبران أوصى أن يكون الأعضاء من بشري، ونحن بدورنا نحرص على أن يكون العضو أهلاً لهذه المهمّة، وكلنا في اللجنة نعمل بشكل تطوعي ولا نتقاضى أجوراً.



* بالعودة الى الكلام عن فيلم "النبي"، كيف تم التواصل معكم للموافقة على تصويره؟
- عام 2008، كان ذكرى مرور 125 عاماً على ولادة جبران، وتحت هذا العنوان "اليوبيل الـ 125 لولادة جبران"، نظمنا عدداً كبيراً من النشاطات في لبنان والخارج مثل فرنسا وكندا وأندونيسيا، وخطرت ببالنا فكرة الدخول الى عالم السينما لنشر فكره، ومحامي اللجنة لديه مكتب يختص بحقوق الفردية والملكية والإبداع، ولديه مكتب في أميركا، فسافر الى هناك وطرح الفكرة على محامٍ أميركي إسمه ويليام نيكس، ووافق وتأسست في ما بعد لجنة إنتاج خاصة لجبران، ووافقت على تصوير فيلم خاصّ بكتاب "النبي". بالمناسبة، توجد مشاريع سينمائية أخرى، المهمّ، بدأت المفاوضات بين هذه الشركة التي تأسست وبيننا، ونقلنا إليها إصرارنا على إيصال الرسالة التي أراد جبران نشرها كما هي ومن دون تحريف، وأقصد القول كلامه عن المحبة والسلام والاخاء البشري والزواج والأولاد والشرائع والدين والموت، فنحن نعلم أن صنّاع السينما قد يضيفون من خيالهم على المحتوى الكثير لجذب المشاهد، ولم نتدخل في أي تفاصيل سوى عدم تحريف رسالته، والمفاوضات كانت بطيئة لأننا كنا ندقق ببعض التفاصيل، وفي العام 2012 وقّعنا على العقد، وبدأت شركة الانتاج تبحث عن تمويل ومخرج، وكانت فرحتنا كبيرة حين علمنا أن سلمى حايك تبنّت المشروع إنتاجاً، فهي منتج منفذ أي أنها تدقق في كل التفاصيل، وأيضاً وضعت صوتها على "كاراكتير" مهم في الفيلم.

* الفيلم كارتوني، لماذا؟
- كتاب "النبي" يحكي عن رجل حكيم يجيب عن أسئلة تُطرح عليه، فهو ليس مادّة دراميّة ليكون فيلماً كلاسيكيّاً. وتم اختيار فكرة الفيلم الكارتوني لإضافة جمالية معينة على القصة بعيداً عن الكلاسيكية تلك، وهذا الأمر لن ينطبق على فيلم خاص عن سيرته حين سنقرّر ذلك.

* مشروع الفيلم بدأ في العام 2012، فمتى بدأ تنفيذه؟
- انتهى تصويره في العام الماضي، وعمل فيه أكثر من مخرج بينهم مخرج إماراتي هو محمد سعيد، وعدد المخرجين تقريباً يبلغ 10 وهم من عدة دول، وأبرزهم هو المخرج الأميركي روجر أليرس الذي سبق أن تولى إخراج فيلم  Lion King?s، وغبريال يارد وضع الموسيقى التصويرية للفيلم وهو لبناني، وسلمى حايك كذلك من أصل لبناني، وأحد مموّلي الفيلم وهو بنك FFA للتسليف، بالاضافة الى شركة "فتح الله" اللبنانية الموزعة للفيلم في لبنان والشرق الأوسط.

* كم بلغت ميزانية إنتاج الفيلم؟
- تقريباً بين 12 و15 مليون دولار أميركي.

* من سيستفيد من إيراداته؟
- نحن لنا جزء قليل لأننا سنتقاضى حصة الكاتب..

* هل تم عرض الفيلم عالمياً؟
- نحن في مرحلة إطلاقه، وتم الاعلان عنه في المرة الأولى خلال مهرجان "كان" السينمائي في فرنسا العام الماضي حيث جرى عرض بعض المشاهد من الفيلم للترويج له، والقيّمون على المهرجان سيقررون ما إذا كان سيعرض هذا العام فيه، وتم عرضه كذلك في دبي وبلغاريا، وحالياً في لبنان.

* ما هي العناوين العريضة لزيارة سلمى حايك الى بيروت؟
- إطلاق الفيلم هو هدفها الأول، وستزور متحف جبران والبلدة التي وُلد فيها جبران، وهي وصلت يوم أمس الجمعة، وستغادر يوم الثلاثاء المقبل، ويوم السبت ستزور جمعية "سانت جود" التي تُعنى بالأطفال المرضى بالسرطان، ويوم الأحد ستكون في بشري، وستعقد الاثنين مؤتمراً صحافياً في الساعة 10.30  صباحاً في فندق 1866Court & Suites  مقابل الـ AUB  وليلاً عند الساعة 6 مساء، ستحضر العرض الأول للفيلم في "سينما سيتي" في أسواق بيروت.

* جرى التنسيق معكم قبل اتخاذ القرار بحضورها الى بيروت؟
- صحيح، لأننا سنطلق معاً الفيلم، ويوم الأحد ستجول في متحف جبران، وستكتب كلمة في الكتاب الذهبي الخاص بالمتحف..
 
* ما هي الصعوبات التي تواجهونها كلجنة للحفاظ على الاستمرارية؟
- الصعوبات مادية بالدرجة الأولى ولكنّنا نقوم بالواجب كاملاً حتى الآن. لدينا 440 لوحة، وأي لوحة تكلف بين 3 و5 آلاف دولار أميركي لصيانتها وترميمها، وندفع حوالى 200  ألف دولار سنوياً لإتمام هذه العملية، أيضاً نهتم بصيانة المتحف، فهو كناية عن دير قديم عمره أكثر من 400 سنة، ومحفور في الصخر، بناه الرهبان النساك بعد حفر الصخر لبناء غرف، وهكذا تم بناء الدير كله، وهو أثري بحد ذاته فضلاً عن أنه تحوّل الى متحف، وصيانته مكلفة جداً بسبب النش والرطوبة والثلج، واللوحة تحتاج لحفظها بدرجة حرارة 20، ورطوبة 50 بالمئة، وموتور الكهرباء يعمل 24/24..

* الايرادات التي تستفيدون منها لا تغطي التكاليف؟
- بالكاد، ولكنّنا نتلقّى دائماً الهبات من مهتمّين. جبران موجود في 111 دولة في العالم سواء في ساحات عامة وحدائق بإسمه وشوارع ونصب تذكارية ومدارس وجامعات وخصوصاً في أميركا، حيث في كل ولاية يوجد شيء لجبران، كما يوجد كرسيان جامعيان في ميريلاند ونيويورك لتخريج متخصصين في ثقافته، وبكل أسف أقول إن جبران غائب في لبنان والدول العربية في وقت نحن نحتاج فيه الى أفكاره عن السلام والمحبة.. أفكار جبران غيّرت في المجتمع الأميركي، ورؤساء جمهورية هناك استشهدوا بأقواله أمثال جون كيندي ومؤخراً أوباما، ونظرتهم إليه مشرّفة لنا لأنه لبناني وأحد رواد النهضة، وأنا أريد أن أوجه عتباً لوزارة التربية لأنها لا تهتم بدعم ثقافته.

* لماذا لا تطلبون من الدولة اللبنانية الإشراف على متحف جبران طالما أنه يحتاج الى مبالغ كبيرة لتمويله؟
- نتمنى أن تساعدنا الدولة. إنّ 80 ألف زائر يقصدون متحف جبران سنوياً، ونصفهم غير لبنانيين، وهذا يعني فيما يعنيه، أنّ المتحف أصبح متحفاً وطنياً ولم يعد لفئة معينة.

* لماذا لا تطالبون بنقل المتحف الى منطقة أخرى؟
- المتحف، وبحسب وصيّة جبران، وجد لكي يكون في بشرّي. وسيبقى هناك. ولكن هذا لا يعني أنّنا لا نهتمّ بإيجاد مثيل له في أمكنة أخرى، القصد منها تعريف الناشئة على فكر جبران. أكثر ما تهمنا هي بيروت، ونحن فكرنا في هذا الأمر، ولكننا واجهنا صعوبات كثيرة لأننا لا نملك القدرة على دفع بدل إيجار عالٍ، ونوافق على أن تأخذ الدولة من ريع هذا المتحف المماثل وتعطينا نسبة معينة، فنحن نعجز عن دفع ملايين الدولارات للإيجار لأن المتحف يحتاج الى مساحة كبيرة جداً لعرض نسخ من اللوحات وغيرها، والدولة تملك أبنية خاصة، وبوسعها مشاركتنا كمستثمر، ونحن اليوم نطرح صوتنا عبركم لوزارات السياحة والثقافة والتربية لإنشاء متحف جبران آخر في بيروت، في إطار جديد، ولأهداف محدّدة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق