السبت، 16 يناير 2016

مقابلة رئيس لجنة جبران الوطنيّة مع شبكة التلفزيون العربي



مقابلة رئيس لجنة جبران الوطنيّة مع شبكة التلفزيون العربيّ

- كنّا في زيارة متحف جبران في بشرّي. المتحف رائع، فيه من التاريخ الشيء الكثير. وهو في الوقت نفسه مجهّز للمحافظة على لوحات جبران ومخطوطاته وأشيائه الشخصيّة. هلا تعرّفنا عليه أكثر من حيث إنشائه وتاريخه القديم؟
يعود تاريخ متحف جبران الى أكثر من أربعمائة سنة، أيّ الى القرن السابع عشر. يقع على تلّة فوق بشرّي قليلاً، هي تلّة مار سركيس وفيها بنيّ ديراً للنسّاك آنذاك دعي على اسم القدّيس سركيس. تولاّه الآباء الكرمليّون وبقي في عهدتهم لفترة طويلة من الزمن. وكان مقرّاً للقنصليّة الفرنسيّة في القرن الثامن عشر. كذلك كان مقرّاً للقاصد الرسولي في الزمن عينه.  حفر هؤلاء الرهبان الدير في الصخر ليجهّزوا غرفاً لهم وليكون منسكة منعزلة عن العالم. وجرّوا إليه المياه من نبع سيّدة لورد الواقعة فوقه. وبقي ملاذاً لهم حتى زمن جبران. وكان جبران الصغير يتردّد على هذا الدير ليمكث فيه ساعات من نهاره. وكان يعرفه جيّداً من الداخل كما من الخارج. وربّما اكتشف فضيلتيّ الصمت والتأمّل فيه. والحال، ما غاب الدير عن فكر جبران، فقد كان يردّد أمام الكثير من أقربائه وأصدقائه، بأنّ أمنيته أن يعود الى لبنان ويسكن فيه. لكن رغبته تلك ما تحقّقت إلاّ بعد موته. فعاد ليدفن هناك بعد أن اشترت شقيقته ماريانا الدير من المطرانيّة في جبّة بشرّي، وهو اليوم في عهدة لجنة جبران الوطنيّة.
- المتحف مجهّز بأحدث الطرق لاحتضان لوحات جبران وكامل إرثه. كيف تمكّنتم من جمع القديم والحديث فيه؟ 
الإرث الفنّي والأدبي الذي نملكه بحاجة لجوّ ملائم داخل المتحف لتتمّ المحافظة عليه. هنالك لوحات قديمة ومخطوطات مماثلة لها في القدم، كما هنالك أشياء شخصيّة لجبران من مثل مكتبته، وغرفته شبه الكاملة والمستقدمة من نيويورك حيث كان. وكلّها قديمة وبحاجة لعناية دقيقة ليتمّ المحافظة عليها. كلّ هذه الأشياء يجب أن تكون في داخل المتحف على حرارة ورطوبة ثابتة. وعليه كان علينا أن نثبّت حرارة الداخل ورطوبته من خلال أجهزة التبريد وأجهزة خاصّة بتثبيت الرطوبة. وكلّ هذه الأجهزة موجودة في المتحف وتعمل ليلاً نهاراً. كما قد جهّزنا المتحف بالضوء غير المسيء للّوحات والمخطوطات، بالإضافة لشبكة الإنترنت لمكننة أرشيفنا فيه. كلّ ما ذكرته لك، وغيره ممّا هو ضروريّ، موجود هناك من دون أن ندع الزائر يشعر بوجود تلك الآلات أو يسمع ضجيجها، فبقي المتحف على شكله القديم التراثيّ.  

- ماذا يوجد في المتحف بالتحديد؟
يحوي المتحف 440 لوحة لجبران، من زيتيّة ومائيّة وفحميّة أو بقلم الرصاص. والمتحف يعرض منها مداورةً 150 لوحة بسبب ضيق المكان. كما يحوي مخطوطات كتبه، ومخطوطات لم تنشر بعد كنّا قد نشرنا حوالي ثلثها في كتاب اخترنا له عنوان: "اقلب الصفحة يا فتى". كما يحتوي مكتبة جبران الخاصة، وفيها عشرات الكتب التي ذيّل صفحاتها بآرائه. ونحن بصدد الاطلاع عليها ونشر محتوياتها إذا ما وجدنا لذلك ضرورة. كما يحتوي المتحف بعض أشياء جبران الشخصيّة والتي استقدمت من نيويورك، من مثل أقلامه ودفاتره وخربشاته الرسوميّة، وأكواب له وسريره وطاولته وكرسيه... إلخ. وقد يكون أهمّ ما في المتحف مدفنه حيث نعشه الذي وصل الى لبنان في 22 آب العام 1931. وبالمناسبة، لقد جهّزنا المدفن بلعبة صوت وضوء تتيح للزائر أن يشعر أن جبران حيّ، يقف بجانبه، وذلك من خلال سماع أصوات قلمه على الورقة عندما يكتب، واصوات نفث الدخان مثلاً، وغيرها، مع ظلال شكليّة له في أوضاع عديدة. كما أودّ أن أشير الى أنّنا أضفنا الى المعهد كتاب النبيّ الذي كان المغنّي: "الفيس برسلي" يقرأ فيه، ويدونّ ما فهمه منه على كلّ صفحة تقريباً. هذا باختصار ما يحتويه المتحف، وأشياء أخرى قد يكون فاتني ذكرها.
- وماذا عن لجنة جبران؟ ما هي أهدافها بالتحديد؟ هل فقط لإدارة المتحف والحقوق المتأتّية عن الكتب؟
تأسست لجنة جبران الوطنيّة في العام 1934، أيّ بعد ثلاث سنوات من وفاة جبران. كان قد وهب لمدينته التي كان يحبّها كثيراً، والذي قال عنها: بشرّي موطن قلبي، إرثه الأدبي والفنّي عن طريق رفيقة عمره "ماري هاسكل". فقامت اللجنة لتعنى بأهداف أربعة هي التالي:
- نشر فكر جبران في لبنان والعالم. وهو فكر يدعو للسلام والمحبّة والإخاء البشري.
- التفاعل مع الثقافة اللبنانيّة، العربيّ والعالميّة الهادفة الى الترقّي الإنساني.
- صيانة إرث جبران وإدارته من حيث حفظ الحقوق.
- إستعماله للخير العام كما شاء هو بالذات وكما ورد صراحةً في وصيّته.
والحال إنّ اللجنة ملتزمة بهذه الأهداف الأربعة، وتعمل لتحقيقها. من هنا إقامتنا المعارض في مختلف الدول، والمؤتمرات الخاصّة بأعمال جبران وبحياته.
- كلمة أخيرة لمحبّي جبران ... كيف تدعوهم لزيارة المتحف؟

أودّ أن أقول للجميع، في لبنان والخارج، أنّنا اليوم بحاجة، كلّ الحاجة، لجبران وأمثاله. قد لا نجد وقتاً كمثل هذا الوقت ملائماً لتعاليم جبران. ففي هذا الزمن الرديء الذي نحن فيه، لا يسعنا إلاّ أن نتذكّر هذا النابغة ودعوته لمسيرة إنسانيّة واحدة، مسيرة سلام ومحبّة، للنهوض بإنساننا الى الأعلى ثقافيّاً وحضاريّاً ورقيّاً عامّاً. أمّا متحفه في بشرّي فهو كما دائماً فاتح ذراعيه لاستقبالهم ضيوفاً أعزّاء. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق